السيد كمال الحيدري
130
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
العبد مطيعاً للمولى لحصول أحد المبادئ المتقدّمة في نفسه ، ورأى أنّ إطاعته لا تحقّق إلّا بإتيان الصلاة المتقيّدة ، فلا محالة يأتي بها كذلك ، وهو أمر ممكن » « 1 » . الوجه الثالث : لزوم الدور بتقريب المحقّق النائيني سلك المحقّق النائيني طريقاً آخر لبيان لزوم الدور إذا أخذ قصد الأمر في المتعلّق ، وحاصله : أنّ الأحكام الشرعيّة كلّها قضايا حقيقيّة ، ومعنى القضيّة الحقيقيّة كون موضوع الحكم مفروض الوجود ، فلابدّ من فرض وجود « العقد » حتّى يتوجّه الأمر بالوفاء به ، كما هو الحال في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ( المائدة : 1 ) ، حيث إنّ الأمر بالوفاء حكم ، ومتعلّقه « الوفاء » وموضوعه هو « العقد » ، فيكون متعلّق الوجوب هو « الوفاء » ، أمّا « العقد » فهو متعلّق المتعلّق ، فالعقد - وهو الموضوع - لابدّ في مرحلة الإنشاء من فرض وجوده فرضاً مطابقاً للواقع . وعلى هذا ، فإنّ القضيّة - كما في الآية المباركة - تؤول إلى قضيّة شرطيّة مفادها : إذا تحقّق عقد وحصل في الخارج ، فالوفاء به واجب ، فأصبح الموضوع شرطاً والشرط موضوعاً . وعلى هذا الأساس ، فإنّ الصلاة بقصد الأمر هي متعلّق الأمر ، والأمر متعلّق المتعلّق ، فهو الموضوع ، وإذا كان موضوعاً ، لزم فرض وجوده بفرضٍ مطابقٍ للواقع كي يتوجَّه الحكم عليه ، بأن يكون قبل الحكم ، فيلزم أنْ يكون وجود الأمر مفروغاً عنه ثمّ جعل الحكم عليه ، وكون وجود الشيء مفروغاً عنه قبل وجوده محال . وفي المقام إنّ الشارع يريد الأمر بالصلاة مع قصد الأمر ، بأن يكون قصد الأمر جزءاً للصّلاة أو شرطاً ، فنفس الأمر متعلّق هذا المتعلّق للتكليف ، فيجب أن يكون وجود الأمر مفروغاً عنه عند الشارع حتّى يجعل الأمر ، وهذا
--> ( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ص 267 .